Wednesday, August 28, 2024

سياريس إلى نجاة


بعد غروب الشمس و هيمنة القمر المتوهج
تضيع روحها في ظلمات الليالي و تهاجر عبر البحر المتموج
تتزامن الأمواج مع نبضات قلبها الهائج
تريد استئصال أفكارها عن تراكمات الشعور المائج

شريط السنين الماضية و مشاعرها المبعثرة
الأحلام الأسيرة و عيونها الدامعة
الكلمات العقيمة و الصفحات الخالية
العناوين المطموسة و المنازل المنبوذة

حينما تميل أشرعة سفينة خلاصها
فيبدوا كل شيء بعيد المنال
عندما تنكسر البوصلة و ينحرف اتجاهها
فتشتت الطرق و يسوء الحال

تسير على الرمال المبللة بينما تستسلم خصلات شعرها للرياح
تكاد النجوم تسقط على ردائها القاتم، فإذا بلمعانهم ينير  كالمصباح
حزنها الداخلي لا يعدوا ان يكون إلا قطرة بالمحيط مالحة
صوت ينادي باسمها من أعماق البحار، يستحضر جذورها المنسية

"سياريس" تحرري من القيود
"سياريس" تصدي للمكائد
"سياريس" انفصلي عن الحب الخامد
إلى أبدية الخلود لك الوعود

المضي للقرون و الثبات للصخور
القلب المرهون لحبكة الأقدار
الماضي المدفون على قبر الأسرار
إلى الغد المقرون بالأمس، ندبة الندم تقتضي الطمر

سياريس تصطدم بالموجة الأولى ثم تتقدم نحو الثانية، تسعى لتحدي التجاج البحر من خلال الصمود أمام اندفاعاته العنيفة، مع كل خطوة تنغمس قدميها في الرمال و تتسرب البرودة إلى أعماقها، تتنهد يائسة ثم تستنشق الهواء المتكدر بروائح الموت. منسوب المياه يكاد يغرقها و يغرق روحها الهائمة سرمديا، بين لحظات بدأت تغوص تحت ظلمات البحر، و لازال الهمس يتردد في أذنيها يناديها باسمها.

"سياريس" لما الدموع العذبة؟
"سياريس" أهو حنين لليابسة؟
"سياريس" أم أنها فقاعات الأمل الأخيرة؟

لكن بقلب سياريس الرجوع إلى اليابسة يهيمن، مع أنها عازمة على الانصات للصوت الذي دائما ما يناديها إلى التخلص من الخوف الأخير و إغلاق عينها أبديا،
و فعلا تستسلم و تتجاوز بذلك فطرة البقاء...

"سياريس" في حظن الظلام
"سياريس" أثناء محاولتها الرابعة للانهزام
"سياريس" لم يحن بعد آوان السلام

بعد شروق الشمس و انجلاء الأفق
كانت سياريس تستلقي على اليابسة
تصحو على نغمات الأمواج الشقية
تتنسم أريج الحياة
و تدون تاريخ الولادة
و تسمي نفسها نجاة

بقلم: هاجر بلهاشمي 

السطر الأخير لك


أحاكي خيالك المنجلي بين ثغرات الماضي بينما أنسج رداء التوق من خيوط مرارة الفراق
أيام تتشابه فيما بينها بسياقها الضيق على النفس و مشاعر هائمة في سيلان وديان الأعماق
يتراكم الندم على اللوم، فيتعاظم الألم
يأثم القلب بذنب التعلق بالحب السام، ثم يتنهد متهدما راكعا متضرعا لجرعة السلوان
عندما تذوق الترياق صرخ بالموت لتضليل العاطفة ثم بكى على جثمان روح الأمس المذانة
يتفانى الانسان في السكون عند ميلاذ الخيبة
لكلماتي الخلود و لهزائمي نصر شرف الارادة
لذكرياتي التخطي و لروحي البراءة و الحرية من السجن الفاني
لطالما كان الليل للاختلاج، للظلام و الأحلام
أما عن ليالي الشارد بما مضى فهي دموع، حسرة و انهمام
تسير أفكاري على خطى حروف كلماتك الأخيرة
ترددات صدى الوداع و أنين فؤادي
يتلاشى ائتماني إلى هاوية الظنون
الضياع للضياع و النسيان للنسيان
في الحنين للماضي الدفين شجن وجنون
في أمل النجاة اطمئنان و يقين
يا لغرابة الاقتران!
في غيابك دجنة الانعزال و تأمل للألحان
لوعودك الزوال و التأسّن
فليكن هذا السطر الأخير سجينا لنهياتنا
بقلم: هاجر بلهاشمي

وردية العمل

  كأن الساعات تتضاعف و الضيق على صدري ينقبض أكثر فأكثر، و القلق يتشكل عرقا على جبيني، أحمِل  تراكمات الأيام و سخط الأمس معي، اترقب موعد حريت...