حينما حل الظلام على الشوارع الخالية، و أثناء هدوء الأجواء، و نوم الساكنة، ظهرت بردائها الأسود الطويل و بشعرها الأزرق الداكن، اتخذت من بريق عينيها فانوسا مضيئا و من قلبها بوصلة تحدد الاتجاهات، ألا تغار النجوم من لمعانها؟ و كأنها قمر دموي مكتمل، بل إنها عاصفة مدمرة تلقي بالمغرم في الهلاك، و كأنها شيطان بعيون ملائكية تسحر من يعانق الليل وحيدا، و تهمس بخطى الظلال، إنك لمفتون في نار تشتعل في كل ما يحيطها لتتوسع في أراضي اخرى، غير مبالي لرماد مشاعرك التي تحترق رويدا رويدا، خاضع لحقيقة عبثية العشق، فلا تقاوم جمال الزهرة و هي تتغزل بك ألوانا و عطورا، و لا بالحياة التي تغريك أحلاما و سعادة.
إنه عالم حيث الغرائب بمعنى، الاختلاف تميز و للسواد جمال، عالم اخر احتلته الأرواح المظلمة، التي اقتلعت أفئدتها تضحية للالتحام بين الموت و الحياة، لتجعل الدم رمزا للعهد الأبدي، للكلمات تأثيرا كعمق البحار و للليل سيدا على الشروق و الغروب، إنه العالم القوطي البديع.
الرياح تعصف بشدة الأجراس ترن بشكل سامق، بتلات الورود الحمراء تتناثر في الأرجاء، و الشموع تشتعل إثارة ثم تنطفأ رعبا، ينكسر الهدوء بصرخات ضحية الليلة خالقا تناغما بين ضحكات ذات الرداء الأسود و هي تتلذذ بأخر قطرات دم فريستها التي كانت تتلفظ أنفاسها الأخيرة و هي تردد في خيبة و عوف: 《 فلتمت الأحزان على أنياب المارد الذي خلقها كما ماتت الغبطة بخنجر العصيان 》
بقلم: هاجر بلهاشمي
No comments:
Post a Comment