Wednesday, October 4, 2023

درب الحيرة


في درب الحيرة كتب اسمي، امتلكت فيه منزلا منعزلا، تدور حوله القرارات المتعددة، و تتفرع منه الأفكار المبعثرة، تبعد عنه العزيمة بآلاف الأميال، و يطل على بحر الفقدان، يتوارثه أجيال الضياع في متاهة الحياة، يلوحون بالمناديل البيضاء لسفن الاستقرار النفسي و هي تتوارى شيئا فشيئا خلف الضباب ، يودعون الماضي بذكرياته، و يتراجعون لاستقبال غموض المستقبل القريب، لعل الزائر القادم يحمل رسائل حاسمة ينتهي معها الانتظار القاتل، و يتبين منها السبيل إلى أرض الصلاح، حيث يوجد ضوء الأمل في اخر النفق المظلم.


غريبة في مناجاة نفسي

دموع الهائم أحتسي

سنوات من التقاعس أقاسي

حينها الروح باليأس تكتسي

إن المآسي في زمان لا ينسي

حيث كل شيء يؤول بشكل عكسي


قطفت وردة من حديقة الحظوظ، أقامر ببتلاتها عن مصير يوجه بين الاستجابة و المعارضة، فتغلب علي التوقعات المتشائمة لكي أنغمس مرة اخرى بين موجات الحيرة. أليست الحياة بخائنة عظيمة؟ نندفع نحو العيش تحت أمنيات الغذ التي لا تكاد تتجاوز سوى السلام و النجاة، لكننا دائما ما نصفع بتواجدنا الصاعق في ساحة المعركة التي لم نفكر بالمشاركة فيها... معارضة ثم بتلة الوردة الأخيرة للاستجابة؛ مهما ضاعت بنا الطرق، سنمر من درب الحيرة، لا لكي نتوه أكثر، بل لايجاد أرض صلاحنا من جديد، ربما نمر فقط لنأخذ معنا مصباح الأمل لننير ذلك النفق حتى و إن كان دامسا.


بقلم: هاجر بلهاشمي

زلزال الأرواح


تحت الحطام، دفنت أجساد و ذكريات، انهارت الجدران الحامية من الحر و البرد و أصبحت سوى خرابا، زلزلت الأرض فإذا بها تنشق و تبلع من يخلق و يرد إليها، أليست الطبيعة بقادرة على تشييع جنازات بلا وقت محدد، نحن كلنا كتب علينا مصير واحد، ألا و هو الزوال.


 لقد غادرت أرواح جبال الأطلس البريئة في آن واحد، هاجرت بدون وداع و ربما بلا استعداد، لكنها تركت دموع العالم تسيل من الحزن الشديد، لقد فارقت الحياة القروية البسيطة بين الوديان و الأنهار و سلبت معها العنصر الجمالي الأساسي للمنطقة؛ العيون المتلألئة بالأمل و الرضى، و الخدود المتوردة من الحياء و الحب، و لم يبقى سوى صدى صوت تلاوة القرآن الجماعية بين أسوار الجامع يسمع للقلوب التي في توق أبدي. 


غابت الضحكات و تجذر ألم الفراق من أسفل الجبل حتى وصل للقمة، ثم كاد أن يصل للسحب العالية و يجعلها غيوما باكية، ألا تستحق أرض الدمار ان تزهر من جديد، و تشرق شمس الصباح، و تمضي الليالي في هدوء، و تزرع السكينة و الطمأنينة على الناجين.


كم يا ترى من كلمة و دمعة تكفي للمواساة، و كم من الأيام تنقضي لتجاوز ليلة زلزال الأرواح، إنها كباقي ذكريات الفقدان، لا تنسى قط، نعيش بتذكرها و ندونها بتاريخها المظلم، إنها خسارة بلا تعويض، رحيل بدون قدوم، موت بعد حياة. 

 

تحت الأنقاض، وجدت جثت عائلات بأكملها، و بين ثواني الهلاك نجت أفراد أخرى، لكنها فقدت و افتقدت، عانت و لازالت في جنازة مأسوية، لكن بالصلوات و الأمنيات ستزهر القلوب مرة أخرى و تضيء مصابيح الأمل بين عتمة الذكريات القاسية.  

فسلام على أرواح أبناء وطني.


بقلم: هاجر بلهاشمي

Monday, October 2, 2023

الضفة الأخرى



كل الحكاية بدأت منذ نهاية مطاردة السراب لزمن طويل، حين ما تصفع الأحلام بصفعة القدر الجامد، و تنكسر صورة الأهداف إلى تأويلات فشل مشوشة، إلى أين الآن؟ و الطريق الوحيدة تدمرت جسورها العابرة للضفة الأخرى، إنه انعزال على حدود منطقة احتلال الضياع، فيها يعدم الابداع و تعتصر فيها الروح شوقا. ينتظر الضعفاء موعد الاستقلال، و أخرون يصلون لمعجزة النجاة، بينما الشجعان يعلنون المقاومة و يعترضون على الاستسلام، حتى و إن كانت التضحيات نفسية، فلما لا نصمم على الفوز بشرف المحاولة حتى لو في حرب خاسرة؛ دائما ما ننحصر داخل وهم النهاية عندما تهدم جميع خطننا المسبقة، فنجد أنفسنا أمام معضلة تظهر في بادئ الأمر معقدة، لكن إذا فقط حاولنا أن نفكر بطريقة عقلانية متفائلة، حتما سنصل إلى الضفة الأخرى. 

هناك ظلام حول شمسي، و دموع مسجونة بداخلي
الروح تتنفس كلمات اليأس، و القلب ينبض للآمال
شرارة الحياة يحيطها اللبس، و الرؤية يغمرها ضباب الأهوال
طال الانتظار على أرض يابسة، فمتى تهمس البشرى في مسمعي؟
أجول بين الغرائب و البديهيات، أين يوجد اليقين بين دروب الشكوك؟
يستلقي العار و الماضي معا، فتدفن معهما مشقة التخلي
تتراجع إرادة النفس عن بلوغ النهاية لتقف على
عتبة الاستهلال
فلا قدرة على هجرة منسية، ولا عبور الأميال يوصل وهميا للاضمحلال
تنقضي الأيام، تلتهب الآلام و تهب الرياح بشدة على شموعي
رحلة الاستنباط من التأملات لا تنتهي إلا بالعثور على الحقيقة العارية بعد التهالك.
بقلم: هاجر بلهاشمي

Friday, August 25, 2023

Lost And Found


《 Find yourself in something 》They say

But I always say that the soul has always been lost somewhere

We belong while we are compelled to, so the being of the soul remains linked to what restricted us to it

We aim to make existence emerge from our thoughts primarily, in order to get acquainted with the land of dreams of spirits

It is a land where we can run across the soul, In an indefinite time and for enigmatic reasons

We meet as a way to define the meanings and pertain again with what has been missing in us

We unite together then we subsist

We left traces of our passage and everlasting stars of our promises

It is a universe of mystery and secrets

We feign darkness, And we wonder about the light

When will our search end?

Somewhere my soul migrated

Will I ever find her?

Yesterday I wished to see her free without regrets or wounds

I dream of her being inseparable from passion

Where entity collides with nothingness

I long for her hollow kiss

 I am lost within her abondance

 And I am found again in her embrace.


Written by: Hajar Belhachmi

Sitting Here


Just sitting here wondering when everything changed 

Yesterday was so far away, but tomorrow was so close

Everything was passing, days, people and memories, except my sleeping heart 

The night was so long and dark that it seemed to me eternal 

The sun's rays could not reach my bed to wake me up from that deep slumber.


I am sitting here counting the days left for salvation 

Today's wishes are devoid of passion and ambition, only fraught with despair and disappointment 

Life has always been a losing war, but we are blinded by illusions of victories 

The longer we live, the more we realize that the beauty of life inevitably fades

We are all alone in our demolished world, waiting for the heaven to have mercy on us.


Sitting among fields of past thoughts, while memories sing and regrets dance in my mind 

The pain in my head is deep, it was bleeding tears of a shattered soul 

Thorns are everywhere, and sadness Whispers in the voice of the orphan breeze

This is the case of belonging, drought resistance to stability; roots have always suffered in the depths 

No matter how hard I try to get away from what is consuming me, I find myself chained to habit.


As I sit here, writing all these lines, I am overcome with remorse, and I am moved by the desire to give meaning to this pain.


Written by: Hajar Belhachmi

سهر مع قلبي


قبل أن تتوارى الأحلام في العدم، و تنسى كل الذكريات تحت مسمى الماضي، أريد التوقف لبرهة لأحدق أخر مرة في المرآة التي تعكس حطام السنوات المتراكم على قلبي بينما يتهشم مشتاق لكل ما جعله ينبض حياة و يرفرف حبا، لأيام شعلة الأمل المتوهجة في أعماقه، التي كانت توقظ الرغبات المستترة خلف ستائر قيود المحظورات. غالبا ما نرى العيوب أكثر من المحاسن في انعكاسنا، نرى الجروح الداخلية و نتذكر تفاصيل المعاناة التي مررنا بها، تلك التجاعيد و الندبات شاهدة على الحروب التي وجدنا أنفسنا فيها دون سابق إنذار، كل ما كان يشغلنا فيها هو المقاومة للقدرة على الاستمرار، و نظل في مواجهة ضد انحرافات الخطط المحكمة. 


لا نملك سوى الندم و بعض الحنين، نتذكر الانتصارات  فنبتسم، نستعيد لحظات الوداع الأخيرة و نبكي، مهما حاولنا التراجع عن اقتراف نفس أخطاء الماضي، يظل القدر يطاردنا ليكرر نفس الأحداث بشخصيات مختلفة، و بمشاعر مخمدة، كل هذا ليحاول الايقاع بنا مجددا في دوامة اليأس، حين نفقد الشغف و نعترف بالضعف، إنه ذلك الوقت حينما نغلق بوابة عالمنا على الأخر، و أيضا نفس الوقت الذي نقرر أن ننهض و نهجر حطام الماضي للماضي، ألسنا أبطالا في قصة لا يعرفها سوانا؟  


و أنا أستمع لصوت قلبي الوحيد، يراودني شعور التحنن، يا له من محارب شقي يعشق الوقوع في نفس الفخاخ، ثم يأتي مصابا بالخذلان فيشكي علي وجعه، و في كل مرة أنصحه بالانسحاب من الرهانات الخاسرة، أؤكد له أن لا أمل بالاحتفاظ بزجاجة منكسرة، فقطعها لن تنفع إلا في إحداث المزيد من الجروح، لكن مع ذلك لازال ينزف و يردد:" دعني أتحسر، اتركني أبكي كيفما شئت، فلا كلمات و لا مخدرا يزيل أثر الجروح الداخلية".


بقلم: هاجر بلهاشمي

Saturday, July 29, 2023

الحلقة الرمادية


كانت الحياة رمادية المعنى، تدور حول حلقة للأحزان و للسعادة معا، لا تكف عن الدوران حتى خلقت ذلك الشعور البارد الممزوج باليأس و بعض من التيمن، فلا نهاية للمعاناة و لا خلودا للانشراح، كان طريقا مجهولا للوجهة، نسير على أقدامنا و نتحسس مدى خشونة الأرض التي نمشي عليها، فمن توقف أو من عزم على الرجوع إلى الخلف حكم على نفسه بالهلاك، أما من تابع السير رغم كل العثرات التي واجهته، فكان مصيره يحوم دائما حول نفس حلقة الحياة.


كلما سعيت نحو القمة تضيع أكثر و كلما حاولت ان تكشتف الأسرار صفعتك الخيبات، فلاطالما كانت التجارب و الحقائق أساس سعي الشخص للوصول إلى مرحلة الحرية من الأوهام ، إلى هدف الخلاص من قيود الجهل. صحيح من قال أن الزمن نسبي، و أن لكل شخص نطاقه الزمني الخاص به لبلوغ إحدى فترات الوعي الكامل بما يجري، فهذه الحياة صممت بهذه الطريقة، أنه لابد من يوم يأتي تتبين فيه الأوهام و المغالطات، فتتحدد بذلك المسارات الممكنة أمامك، فلا ضباب و لا سراب بعد الآن يمكن ان يخدعك، فهنيئا لمن رأى اللون الرمادي أخيرا. 


في الكثير من الأحيان تتلاشى كل المعاني و ننعدم في الفراغ، إنه الوقت الذي ندرك فيه مدى وحدتنا اللامتناهية، إنه ذلك المكان الذي نجد أنفسنا فيه على حين غرة، إنه نفس المكان الذي ننعزل فيه لبعض الحين حتى نستطيع من حل العقد المتشابكة، هذا المكان الذي يتواجد بداخلنا، الذي نحاول دائما الهروب منه و الخروج إلى عالم الأخر...حين تصبح الأمنية الوحيدة هي التوقف للحظات أو ربما للأبد، إنه نفس الوقت الذي يجب علينا ان ندفع بقوة أكثر لمتابعة الطريق، إنه الزمان و المكان المناسبان لمسح الدموع و لدفن ذكريات الأسى، إنها لحظة الوداع بين نفسك الماضية التي ستسير حتما نحو الخلف، إلى الهلاك، بينما أنت ستمضي مجددا مجهول الوجهة إلى حلقة رمادية أخرى.

بقلم: هاجر بلهاشمي

وردية العمل

  كأن الساعات تتضاعف و الضيق على صدري ينقبض أكثر فأكثر، و القلق يتشكل عرقا على جبيني، أحمِل  تراكمات الأيام و سخط الأمس معي، اترقب موعد حريت...